يقدّم الكاتب في هورن ريفيو تحليلًا عسكريًا وسياسيًا للصراع المتصاعد في السودان، موضحًا كيف تتحول الحرب الداخلية إلى ساحة تتداخل فيها السرديات الإقليمية، خاصة الاتهامات الموجهة لإثيوبيا بشأن تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة، مع التركيز على ضعف الأدلة التقنية وراء هذه الادعاءات وطبيعة الحرب غير المتماثلة داخل السودان.
يعرض هورن ريفيو، هذا الملف باعتباره جزءًا من صراع أوسع على النفوذ في القرن الأفريقي وحوض النيل، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التنافس الجيوسياسي بين مصر وإثيوبيا والسودان في بيئة تتسم بالغموض المعلوماتي وصعوبة التحقق من الوقائع.
حرب السودان بين الفوضى العسكرية وصراع السرديات
يتجه الصراع في السودان إلى مستوى أكثر تعقيدًا يتجاوز العمليات العسكرية المباشرة، حيث تتنافس الأطراف على صياغة الرواية السياسية لما يحدث على الأرض. تُستخدم اتهامات الهجمات عبر الطائرات المسيّرة كأداة سياسية، رغم أن المعطيات التشغيلية داخل ساحة القتال لا تدعم فرضية تنفيذ ضربات بعيدة المدى من خارج السودان.
تُظهر طبيعة الحرب أن قوات الدعم السريع تعتمد على قدرات جوية محدودة وغير مركزية، تعتمد على طائرات مسيّرة قصيرة ومتوسطة المدى تعمل ضمن نطاق جغرافي داخل الأراضي السودانية، ما يجعل فكرة الهجمات العابرة للحدود من إثيوبيا غير مدعومة من الناحية التقنية أو التشغيلية.
قدرات الطائرات المسيّرة وحدود الحرب غير المتماثلة
تعتمد بنية القتال الجوي داخل السودان على نظام غير مركزي يفتقر إلى عمق استراتيجي أو بنية قيادة متكاملة، حيث تتحرك الطائرات المسيّرة ضمن نطاقات قريبة من خطوط التماس. تنطلق العمليات من مطارات ومواقع مؤقتة داخل السودان، ما يجعل نطاق التأثير محدودًا جغرافيًا ويخضع لطبيعة السيطرة الميدانية المتغيرة.
تُظهر هذه المعطيات أن أي تفسير يعتمد على هجمات قادمة من خارج السودان يتعارض مع القيود التقنية للمدى والتوجيه والقيادة والسيطرة. في المقابل، تعتمد القوات النظامية على قدرات جوية تقليدية، ما يخلق توازنًا غير متكافئ يفتح المجال أمام تعدد الروايات حول مصدر الهجمات.
مصر وإثيوبيا والسودان: تشابك الجغرافيا والسياسة
تتداخل الأزمة السودانية مع الحسابات الإقليمية في حوض النيل، حيث تلعب مصر دورًا محوريًا في إعادة تشكيل موازين القوى عبر ربط أمنها المائي باستقرار السودان. يؤدي هذا التداخل إلى تحويل النزاع الداخلي إلى ملف إقليمي مرتبط بأمن المياه والطاقة في المنطقة.
تعمل مصر ضمن شبكة نفوذ ممتدة تشمل علاقات عسكرية وسياسية في دول مجاورة، بينما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي عبر التركيز على استقرارها الداخلي وتطوير بنيتها الاقتصادية. في هذا السياق، تصبح الاتهامات الموجهة بين الأطراف جزءًا من حرب سرديات أوسع، وليست انعكاسًا مباشرًا لعمليات عسكرية مؤكدة.
تُظهر القراءة التحليلية أن الأزمة لا تنبع من تدخل خارجي مباشر، بل من تداخل الهشاشة الداخلية في السودان مع تنافس إقليمي معقد، حيث تتحول الجغرافيا نفسها إلى عنصر ضغط سياسي وأمني مستمر، يعيد تشكيل مسار الصراع ويغذي حالة عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها.
https://hornreview.org/2026/05/06/sudan-on-a-collision-course-with-ethiopia-for-egypt/

